الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
366
أنوار الفقاهة ( كتاب النكاح )
فانّه من قبيل الفضولي ، لكونه تصرفا في ملك الغير بغير اذنه ، والمدار رفع عصيان السيّد وهو كما يحصل بالإجازة اللفظية ، يحصل بالفعليّة . اللّهم إلّا أن يقال فرق بين نكاح العبد ونكاح الفضولي ، فان في الأول يصدر الإنشاء من صاحب العقد ، إلّا أنّه لما كان مزاحما لحق الغير لا بدّ من رضاه بذلك ، فهو من قبيل بيع المالك للعين المرهونة ؛ واين ذلك من عقد الفضولي . ولكن الانصاف أنّ هذه الروايات بضميمة روايات كفاية سكوت البكر وكونه بمنزلة إنشائها ، تكون دليلا على المقصود ؛ مضافا إلى أنّ التعبير فيها بأنّ سكوتهم اقرار ، دليل على ما ذكرنا ؛ لأنّه لا يقول سكوتهم دليل على الرضا ، بل يقول : اقرار ؛ أي امضاء . ما يدل على الاكتفاء بالرضا القلبي يبقى الكلام في القول الثالث ، اى الاكتفاء بالرضا القلبي الذي مال إليه شيخنا الأعظم في بعض كلماته ويمكن الاستدلال له بأمور : 1 - عمومات وجوب الوفاء بالعقود ؛ ولكن يرد عليه أنّه فرع صدق العقد عليه وهو غير معلوم . فانّ مجرّد الرضا القلبي شيء لا يكون معاقدة ومعاهدة ، بل العقد يحتاج إلى إنشاء فانّه من الأمور الاعتبارية التي قوامها الانشاء ؛ بل يكفى الشك في ذلك ، لأنّ الأخذ بالعموم حينئذ من قبيل التمسك بعموم العام في الشبهة المصداقية وهو باطل على قول المحققين . وإن شئت قلت : الأمور على قسمين : أمور تكوينية ، وأمور اعتبارية . أمّا الأول ، فهي الحقائق الموجودة الخارجية بل الحالات النفسانية من العلم ، والقدرة والرضا والغضب وغيرها كلها من الحقائق . وأمّا الاعتباريات ، فليس لها وجود في الخارج وإنّما هي في عالم الاعتبار ( وقد ذكرنا في محلّه ان الاعتبار نوع من الفرض والافتراض ) وذلك كالملكيّة والزوجية وأشباههما ، وهي محتاجة إلى الاعتبار والإنشاء . ومن الواضح أنّ استناد العقد إلى صاحبه ليس من الأمور التكوينية ، بل هي من الأمور الاعتبارية ، ولا يكفي مجرّد الرضا بالشيء في مقام الانشاء . فتدبر ، تعرف . والله العالم . وستأتي تتمة